الرئيسية / آراء حرة / صرخات لا يمكن تجاهلها

صرخات لا يمكن تجاهلها

بقلم: علاء عبد طاهر فلحي

هناك صرخات في الوطن لا تحتاج إلى مكبر صوت حتى تُسمع، لأنها تخرج من وجع حقيقي. صرخات أطفال جائعين، وصرخات أمهات فقدن أبناءهن، وصرخات شباب تخرجوا فلم يجدوا عملاً. هذه ليست مجرد أصوات عابرة، هذه رسائل تحذير من مجتمع يختنق.

صرخة المريض الذي يفترش أرض المستشفى لأنه لا يملك ثمن العلاج. صرخة المعلم الذي يدرس بضمير لكنه لا يجد ما يسد به رمق عائلته. صرخة المواطن الذي يدفع فاتورة الكهرباء والماء ولا يجد لا كهرباء ولا ماء. وصرخة الطالب الذي يرى مستقبله يضيع بين الوساطة والمحسوبية.

المؤلم ليس في وجود هذه الصرخات، بل في تعودنا عليها. صرنا نسمعها كل يوم فلم نعد نشعر بها. تحولت إلى ضجيج في الخلفية. وهذا هو الخطر الحقي، لأن تجاهل الصرخة اليوم يعني انفجاراً أكبر غداً.

لا يمكن أن نبني وطناً ونحن ندير ظهورنا لهذه الأصوات. الوطن لا يُبنى بالإنجازات الإعلامية فقط. الوطن يُبنى عندما يشعر أبسط مواطن أن صوته مسموع وأن وجعه يهم أحداً. المسؤول الحقي لم يكن من يصعد المنصة ويتكلم، بل من ينزل إلى الشارع ويسمع.

الحل يبدأ بالإنصات. بالاعتراف أن هناك خلل. ثم بالعمل. توفير أبسط الحقوق: كرامة، أمان، عمل، صحة، تعليم. ليس ترفاً بل هو أساس العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.

إلى متى نتجاهل؟ إلى متى نكابر؟ صرخات الناس أمانة في أعناقنا جميعاً. من يملك القرار ومن يملك القلم ومن يملك الكلمة.

لا تدفنوا الصرخات. اسمعوها اليوم قبل أن تتحول إلى ما لا يمكن إصلاحه غداً. فالوطن الذي لا يسمع أبناءه، لا يستحق أن يناديهم أبناءه.

شاهد أيضاً

كأس المال والمراهنات

بقلم: علاء عبد طاهر فلحي تحولت الرياضة التي كانت متنفس الشعوب إلى سوق كبير عنوانه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *