بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
عندما نذكر اسم العراق فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الحضارة. العراق ليس بلداً عادياً على الخارطة. العراق هو أول سطر كُتب في كتاب التاريخ. هو الأرض التي علمت البشرية الكتابة والقانون والزراعة والفلك.
هنا في أوروك خط أول حرف مسماري. وهنا في أور سن حمورابي أول قانون عرفته البشرية. وهنا في بابل بنيت حدائق معلقة أدهشت العالم. وهنا في نينوى جمعت أول مكتبة في التاريخ. العراق لم يكن يبني مدناً فقط، كان يبني وعي الإنسان.
العراق بلد الأنبياء والحكماء. من أرضه خرج إبراهيم الخليل، ومن أرضه أشرقت علوم ابن سينا والخوارزمي والجاحظ. وفي مدارسه تربى الشعراء والأدباء الذين ملأوا الدنيا حكمة وجمالاً. فحضارة العراق ليست حجارة وأطلال، هي فكر وقيم وإنسان.
اليوم يحاول البعض أن يختزل العراق في الحروب والأزمات. لكن التاريخ لا يُمحى ببيان ولا بصاروخ. حضارة عمرها سبعة آلاف سنة لا تموت. قد تمرض لكنها لا تنتهي. لأن في دم العراقي موروث من السومري والبابلي والعباسي. موروث يقول له انهض وابنِ من جديد.
مسؤوليتنا اليوم أن نعيد للعراق وجهه الحضاري. أن نحمي آثارنا من الإهمال والتهريب. أن نعيد للمدرسة هيبتها وللمكتبة قيمتها وللعلم مكانته. أن نعلم أبناءنا أنهم أحفاد من اخترع العجلة ومن قاس النجوم. فمن كان أصله عظيماً فمستقبله يجب أن يكون أعظم.
جريدة الاضواء الالكترونية
