الرئيسية / آراء حرة / الرواد ومعاناتهم الرياضية إلى متى يبقى؟

الرواد ومعاناتهم الرياضية إلى متى يبقى؟

بقلم: علاء عبد طاهر فلحي

كانوا يوماً نجوماً ترف باسم العراق في المحافل العربية والدولية. رفعوا العلم، وأسمعوا النشيد الوطني، وجعلوا قلوبنا تخفق فخراً. هم الرواد الرياضيون الذين صنعوا تاريخاً من العرق والإصرار. واليوم نراهم في زاوية النسيان يعانون المرض والفقر والتهميش.

الرواد هم ذاكرة الرياضة العراقية. هم من لعبوا بلا عقود احتراف ولا رواتب ضخمة ولا إعلانات. لعبوا من أجل حب الوطن وشرف القميص. اليوم وبعد أن أنهكهم العمر، نجد كثيراً منهم بلا راتب تقاعدي يليق، بلا علاج، بلا تكريم، وبلا من يسأل عنهم إلا في المناسبات.

المؤلم أن بعضهم يعمل بأعمال بسيطة ليسد رمقه، وبعضهم يرقد في المستشفى ولا يجد ثمن الدواء، وبعضهم رحل بصمت ولم يذكره أحد. أين الوفاء؟ أين رد الجميل لمن أعطوا أجمل سنوات عمرهم للوطن؟

المعاناة ليست مادية فقط. هي معاناة نفسية. عندما يرى اللاعب السابق أن جيلاً جديداً لا يعرف اسمه، وأن الإعلام لا يستضيفه، وأن الاتحادات لا تستشيره، يشعر أن تاريخه تم مسحه. وهذه أقسى من الفقر.

الرياضة لا تبنى بالماضي فقط، لكنها أيضاً لا تبنى إذا دفنا ماضينا. الدول التي تحترم نفسها تكرم روادها. تجعلهم سفراء، ومدربين، ومستشارين. تستفيد من خبرتهم قبل أن تندثر.

إلى متى يبقى هذا الحال؟ إلى متى نبقى نكرم الرواد بالصور والتصفيق فقط؟ نريد مؤسسات ترعاهم، ورواتب تحفظ كرامتهم، وعلاج مجاني، ومشاريع تليق بتاريخهم. نريد أن نقول لأبنائنا: هذا هو البطل الذي شرف العراق، فاقتدوا به.

الرواد ليسوا عبئاً على الدولة. هم ثروة وطنية. وإذا لم نحافظ عليهم اليوم، فغداً لن يجد شبابنا من يقتدون به.

فإلى متى يبقى هذا الظلم؟

شاهد أيضاً

 كلمة ٌ: في الحداثة ، والتَّجديد

كتب : د. مزهر حسن الكعبي ـ العراق لاريب َ إن َّ التّجديد وليد اعتمالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *