الرئيسية / الثقافية / وَتَرْحَلين

وَتَرْحَلين

شعر ـ  خالد اغبارية – ام الفحم / فلسطين

 

تَقولينَ سامِحْني.!… وَتَرْحَلين

وَيَنْهارُ بَعْضي عَلى بَعْضي

وَيَخْذُلُ كُلّي كُلّي

وَأَتَساقَطُ .

أَتَساقَطُ ..

فَلا أَحَدٌ يَبْقى أَمامَ الْمَوْتِ

مَرْفوعَ الْجَبينِ

وَتَرْحَلين..

تَغْمِضينَ عَيْنَيْكِ بِهُدوءٍ

وَالْحُزْنُ يَأْكُلُ قَلْبي

وَالْخَوْفُ يَقْرِضُ أَطْرافَ أَمْني

وَأَصْرخُ بِكِ عودي

عودي

عودي..

وَيُدْرِكُ قَلْبي أَلاّ عَوْدَةً للرّاحِلين

وَتَرْحَلين

فَأَمْسِكُ بِطَرَفِ ثَوْبِكِ

بِهَلَعِ طِفْلٍ يَخْتَبِئُ مِنْ شَبَحِ الْيتْمِ

لا تَرْحَلي بِدوني

خُذيني مَعَكِ

أَوِ ابْقي قَليلاً

قَليلاً فَقَطْ أَسْتَرْجِعُ مَعَكِ

طُفولَتَكِ وَعِطْرَ الأَمْسِ

وَأَماكِنَ الْحَنينِ

وَتَرْحَلين

وَيَبْقى الثَّوْبُ في يَدي

وَغِطاءُ رَأْسُكِ الأَبَيَضِ

وَحِذاءٌ أَهْدَيْتُكِ إِيّاهُ ذاتَ عيد

فَأَحْضُنُ آخِرَ بَقاياكِ

وَيُخَيَّلُ إِلَيَّ مِنْ حُزْني

أَنَّ بَقاياكِ تَبْكيكِ مَعَ الْباكين

وَتَرْحَلين

وَيُحيطونَ بِكِ كَضَبابَةِ حُزْنٍ

وَأَفِرُّ مِنْ زُحامِهِم إِلى سَريرِكِ

أَحْضُنُ وِسادَتَكِ وَأَبْكي وَحْدي

أَنا أَضْعَفُ مِنْ أَنْ أُوَدِّعكِ بِالْكَفَنِ

أَنا أَجْبَنُ مِنْ أَنْ أَهْديكِ في اللَّحْدِ

قُبْلَةَ الْجَبينِ

وَتَرْحَلين

وَلَمْ يَتَبَقّ خَلْفَكِ

سِوى مُحَمَّدٌ وَنورٌ

وَسِجّادَةُ صَلاتِكِ

وَمُصْحَفُكِ الصَّغيرِ

وَمِسْبَحَةٌ بَيْضاءٌ

تَشْهَدُ أَنَّكِ كُنْتِ في لَيْلِ الْقِيامِ

مِنَ الذّاكِرين

وَتَرْحَلين

فَأَخْبِريني كَيْفَ كانَتْ ضَمَّةُ الْقَبْرِ؟

أَمْ كانَتْ فُسْحَةً وَمَمَر ؟

وَهَلْ أَرْعَبَكِ حَثُّ التُّرابِ عَلَيْكِ؟

أَمْ كانَ كَالْماءِ الزُّلالِ ؟

وَهَلِ ارْتَعَشْتِ في اللَّحْدِ خَوْفاً؟

أَمْ فَرِحْتِ بِاللِّقاءِ ؟

وَكَيْفَ اسْتَقْبَلْتِ ناكِرٍ وَنَكيرٍ؟

أَمْ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَتْكِ مَلائِكَةٌ مِنْ نورٍ ؟

وَهَلْ ظُلْمَةُ الْقَبْرِ موحِشَةٌ؟

أَمْ كانَتْ رَوْضَةً مُزْهِرِةً ؟

وَهَلْ لأَهْلِ الْقَبْرِ صَوْتٌ كَالأَنين؟

أَمْ أَنَّهُمْ في رَوْحٍ وَرَياحين ؟

وَتَرْحَلين

فَأَخْبِريني …..كَيْفَ هِيَ الْحَياةُ هُناك؟

هَلِ الْتَقَيْتِ الْغُيّاب؟

هَلْ صافَحْتْ روحُكِ أَرْواحَهُم ؟

هَلْ حَدَّثْتيهِم عَنْ أَنْباءِ الدُّنْيا؟

هَلْ جَمَعَكِ اللهُ بِأَبي وَأُمّي؟

هلْ جَلَسْتِ فَوْقَ الأَرائِكِ مَعَهُم؟

وَتَرْحَلين

أَخْبِريني….. لِماذا غَادَرْتيني باسِمَةً

وَأَنا أَبْكي ؟

وَأَمْسِكُ يَدَيْكِ

وَأَصْرخُ: لا تَرْحَلي

هَلْ طابَ لكِ فُراقي؟

أَمْ طابَ لكِ اللِّقاء؟

فَكُنْتِ عِنْدَ الْمَوْتِ تَبْتَسِمين؟

ابْنَتي حبيبَتي آسِفٌ أَزْعَجْتُكِ

شاهد أيضاً

مختارات من متصفح شاعر مصر الكبير أحمد قنديل.. القناديل

كتب : كاظم شلش ـ العراق أنا أرى.. ولا أعرف غيري هل يرى.. ما أرى… …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × واحد =